السيد محمد هادي الميلاني
285
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )
حينئذ يقال : حيث إن موضوع التمام وهو نية الإقامة مرتفعة ، والصلاة قبل العدول التي هي سبب آخر غير ثابتة ، فمجرد الشك في ذلك كاف في الحكم بالقصر ، وهو كلام صاحب ( العروة ) بعد حكمه بالعود إلى القصر ، حيث قال : « لان الشرط في البقاء على التمام وقوع الصلاة تماما حال العزم على الإقامة وهو مشكوك » . اما حكم الصلاة فقاعدة الفراغ قاضية بصحتها ، وحينئذ يشكل الأمر . اما إذا كان في الوقت فإن كان قبل الإتيان بالعصر فللعلم إجمالا إما بلزوم إعادتها قصرا ، وأما بلزوم الإتيان بالعصر تماما . وإن كان بعد الإتيان به فللعلم إجمالا إما بإعادتهما قصرا ، أو الإتيان بالصلوات في ما يأتي تماما . لا يقال : ان قاعدة الفراغ حاكمة بصحة الصلاة ، ومعنى الصحة عدم الإعادة . لأنا نقول : معنى الصحة هو امتثال الأمر المتعلق بالعمل ، وأما ان الأمر الواقعي وهو الأمر بالتمام دون الأمر بالقصر فذلك لازم عقلي ، لا تثبته قاعدة الفراغ . بل نقول : ان قاعدة الفراغ لا مجرى لها ، فإن القاعدة انما تحكم بمطابقة المأتي به للمأمور به بعد إحراز الأمر ، ولا تثبت أن الطبيعي المنطبق على المأتي به هو المأمور به . مثلا لو كان عليه قضاء صلاة ذات ركعتين ، فصلى في الليل